انعقد اليوم الدراسي الأول للمنتدى الوطني البيداغوجي للتكوين المهني ، بالرباط في قاعة المؤتمرات التابعة للمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي التابع للمندوبية السامية للتخطيط، في 16 دجنبر 2018 ويستقبل فعاليات من داخل التكوين المهني و خارجه ، و يأتي في ضل الاهتمام الحالي بقطاع التكوين وتأجيل المؤتمر الوطني حول التكوين والتشغيل الذي  كان سينظم من طرف الحكومة واجل إلى وقت لاحق.

رؤية المكون الأستاذ : عنوان اليوم الدراسي حول إصلاح التكوين المهني والدفع بقاطرة التشغيل ”  و الذي عرف حضور مكونين من مختلف جهات المملكة،و ممثل عن المقاولات الصغرى والمتوسطة وأطر  من الوزارة الوصية على قطاع التكوين المهني وفعاليات اقتصادية وتربوية. المنتدى كان هدفه رؤية المكونين الدين  بدونهم لن يكتب أي إصلاح لمنظومة التكوين المهني بالمغرب ، وإحساس فعاليات  كثيرة بأن الإدارة الجديدة للتكوين المهني تبحث عن الجودة  و تريد القطع مع سنوات من الفشل وانعدام الشفافية . إرادة جديدة تجلت في رغبة السيدة المدير العام لحضور الندوة لولا سفرها إلى الخارج لنقل أحد التجارب التكوينية الموجودة في الخارج وطلبها تقريرا مفصلا عن أشغال الندوة .

   جل المداخلات ركزت على البدائل  والحلول  لرقي التكوين المهني والتشغيل كإعادة هيكلة الشعب ومناسبتها مع حاجيات السوق واعتماد الجهوية في إعداد المقررات ،لان لكل جهة خصوصيتها ،والدعوة إلى توحيد رؤى  جل المتداخلين في القطاع، كتوحيد العطل وهو ما أكدته مصادر مختلفة تحتاج إلى التأكيد ، بأن الإدارة الجديدة للتكوين المهني ستعتمد توحيد العطل مع الوزارة الوصية انطلاقا من السنة القادمة .

  كما شدد بعض المتدخلين على ضرورة   تخفيض ساعات العمل إلى عشرين ساعة أسبوعيا وأكد الحضور أن هذا التخفيض لا يحتاج إلى توظيف موارد بشرية جديدة ، بالعكس يمكن إيجاد البديل  من خلال الزيادة في وحدة  تدريب المتدربين استجابة لخطب عاهل البلاد وتخفيض عدد ساعات بعض الوحدات الطويلة التي تصل إلى 180 ساعة  ،مع القطع مع حصص   نصف النهار التي تصل إلى   5 ساعات و 6 ساعات وهو ما يتناقض مع توقيت البكالوريا المهنية  ، وركزت بعض  المداخلات  على ضرورة  اعتماد حركة انتقالية شفافة مشابهة للتعليم ، وتمحورت بعد المداخلات على الاعتماد على التكوين بالتناوب ومحاولة محاكاة بعض التجارب الناجحة  كالتجربة الألمانية ،وأكد بعض المحاضرين إلى ضرورة  انفتاح التكوين على المحيط الاقتصادي والاجتماعي،أما بعض الحقوقيين ناقشوا الظهير 74 وعلاقته بالمجلس الإداري  وإشكالية تعدد المؤسسات الساهرة على التكوين 

  1  الظرفية  

   الكل تابع باهتمام بالغ التحركات الأخيرة  التي خاضها موظفي  مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل ،سواء الوقفة أمام البرلمان يوم الأحد 14 أكتوبر التي تبنتها مجموعة من الفعاليات النقابية والحقوقية والمستقلون وكذلك اعتصام أصحاب الشواهد الغير المحتسبة  في اليوم الموالي أمام الإدارة العامة،كل دالك لإسماع صوت ضل مغيبا لعقود ، وأن قطاع التكوين عكس التعليم الذي يعرف تعددية نقابية ، التحركات كانت رزينة لإسماع الصوت الأخر الذي تحتاجه الإدارة في تطوير التكوين .

  كل ذلك جاء لتزكية المبادرة التي انطلقت من اجتماع  احتضنه القصر الملكي ، حدد مهلة 3 أسابيع ومهلة أخرى   للإعداد مخطط يعيد هيكلة التكوين المهني بالمغرب ،وذلك بخلق شعب جديدة تواكب الواقع الاقتصادي وتعيد تقييم وتطوير الشعب الكلاسيكية ،وتنفتح على متطلبات سوق الشغل ،كما خلص المنتدى على ضرورة خلق شراكات بين مختلف القطاعات والتكوين المهني ،وهو ما ركزت عليه الرؤية الجديدة  خصوصا في خلق شعب هدفها تكوين كفاءات في اختصاص صيانة المعدات الطبية ،التي تشكل إحدى أهم إشكالات القطاع الصحي بالمغرب ، و إعادة هيكلة قطاع النسيج .

 2   التكوين المهني والقطاع الغير المهيكل 

شكل  تطوير  القطاع الغير المهيكل بالمغرب ،وتكوين المشتغلين فيه  لمدد قصيرة رهانا حقيقيا ، فالحكومة ملزمة أن تلتفت إلى قطاع يضم أكتر من 3 ملايين ، فالقطاع الغير المهيكل يرتبط ارتباطا وثيقا ببعض الحرف والمهن التي تدرس بالتكوين المهني، وقد أبدى أحد الحاضرين ضرورة توقيع شركات محلية بين مؤسسات التكون المهني وأصحاب الحرف وتجار القطاع .

3   التكوين المهني قطاع استراتيجي وحساس 

  يعتبر التكوين المهني بالمغرب  أعقد القطاعات وأكترها حساسية ،مقارنة  بالتعليم والجامعة .فالكل يجمع على ضرورة إصلاح هدا القطاع الإستراتيجي الذي يعول عليه لإنجاح النموذج التنموي الذي أعلن عن فشله رسميا . قطاع مهم لأنه يستقطب كافة شرائح التلاميذ و الطلبة سواء المتفوقين أو ذو المسار العادي و كذلك الدين وجدوا صعوبات في مواصلة مشوارهم الدراسي، قطاع إستراتيجي لأنه يضم شعب وحرف أساسية  ،وكذلك اختصاصات دقيقة لا توجد حتى في الجامعات المغربية، كالطيران ونظم الإلكترونيك والميكانيكا الرقمي وكذلك تقنيات الإعلام والاتصال ،التي كانت نتيجة برنامج ناجح حاكى تجربة كندية خالصة أيام برنامج (ميدا) . اختصاصات حيوية رغم فقر المحارف من المعدات والوسائط ،ولكي نكون موضوعيين لقد أصابت الرؤية الجديدة بتكليف مؤسسة الحسن الثاني لتجهيز وصيانة وبناء مؤسسات من جيل جديد،.   

فقطاع التكوين المهني و إنعاش الشغل بالمغرب قطاع لا يسلط عليه الضوء إعلاميا إلا نادرا، مقارنة بالجامعة أو التعليم الخاص أو العام رغم أهميته البالغة وحجم اعتماد الدول القوية والصناعية عليه ، لان الجامعة غالبا ما يتسم محتواها البيداغوجي  بالجانب النظري  أما  التكوين المهني جوهره التطبيق و الابتكار .

الكل في التكوين المهني يراهن على الإصلاح ولكن يجب استكمال الخطط السابقة لكي لا نكرر  التجارب الفاشلة  في قطاع التعليم ، وخصوصا ما ورد في توصيات الخطة الوطنية للإصلاح منظومة التربية والتكوين من جهوية متقدمة ونظام للجسور وربط التكوين بالواقع وتشجيع المقاولة .

  4   التكوين المهني ونظام الجسور 

  نقصد بالجسور الانتقال بين التكوين المهني و الجامعة والدراسة المختلطة بين التكوين والمدرسة العمومة ،بيد أن الملاحظ هو غياب التنسيق .  فهناك   وزارة مكلفة بالتكوين المهني تشرف على القطاع مع وجود إدارة عامة  للتكوين المهني وإنعاش الشغل ،مستقلة في قراراتها إلى حد كبير . وهو ما يشكل تضارب في اتخاذ القرار و من له الكلمة العليا في رسم السياسات الكبرى للقطاع. وهو ما  بدا جليا من خلال مجموعة من المذكرات ،أبرزها مذكرة العطل حيت وجد المشتغلين في القطاع و وتلاميذ الباكالوريا المهنية  بين مذكرتين  الأولى أخرجتها الوزارة الوصية و أخرى أخرجتها الإدارة العامة تختلف عن الأولى  ، حيت وجد المكونين أنفسهم مجبرين على الاشتغال لأكتر من أربعة أشهر من دون أخد نفس وهو مشكل بيداغوجي يؤثر على المردودية والجودة. ولكن راجت أخبار حول نية الإدارة توحيد العطل وهو ما شكل فرحة و استحسان الجميع. 

   فنظام الجسور فكرة واقعية، شريطة تقوية التواصل والتنسيق وتوحيد بداية  انطلاق الدراسة ونهايتها  وكذلك  تاريخ إخراج الشواهد  بين التكوين المهني والمدرسة والجامعة ، حيث سبب تأخر الشواهد إهدارا  لفرص الالتحاق بالخارج لإكمال الدراسة أو التسجيل في الجامعات المغربية وضياع الحظوظ  لاجتياز امتحانات التوظيف. وبشائر التغيير قادمة بعدما راجت أخبار عن إلغاء امتحانات التطبيق وجعلها على طول العام لتمكين المتدربين الحصول على الشواهد جهويا.

  5    الجهوية والتكوين المهني  

   يشكل ربط التعليم والتكوين المهني بالواقع أهمية بالغة ورهان حقيقي، فالكل  يجمع على أهمية الجهوية حتى في مجال التكوين المهني،   حيت من المفروض  أن يستجيب التكوين لحاجات المقاولات المحلية عبر توفير يد عاملة قادرة على العطاء والإبداع ورافعة للقدرة التنافسية ، أو رقمنة القطاع العمومي،حيت تغطي معاهد التكوين المهني الخاصة بالإعلاميات  جل جهات الوطن .

 الجهوية المتقدمة معناها الحقيقي أن تنزل السلطات الترابية إلى أرض الواقع  بمعية المديريات الجهوية وتحفز مجالس الجهة والإقليم والعملات  لإبرام اتفاقيات محلية بين معاهد ومؤسسات التكوين  المهني والمقاولات المحلية ، على  أن يتم جرد حاجيات المقاولات المحلية و مؤسسات الدولة من المشاريع والتطبيقات  لتشكل مواضيع اشتغال من قبل الأساتذة لتفيد الكل. كما أن أي شعبة في التكوين تضم وحدتان أساسيتان وهما مشروع التخرج والتدريب الخارجي بالمقاولة ،حيت يشكلان صلة الوصل بين ورش التكوين داخل المعهد والمقاولة، وبالتالي وجب إحياء التجربة القديمة التى كان فيها  مشروع التخرج تحضره المقاولات ومحط أنظار الجميع  جهويا وغالبا ما يستمد مواضعه من الواقع المحيط  . 

6   إعــــادة هيكلة الشُّعب 

     إصلاح المقررات ونظام التقييم  أصعب ما ستواجهه الحكومة الجديدة ،  فالبديهي إن كنا نتحدث عن جهوية  فاعلة، فلا يجب تعميم مقررات من المركز إلى كل جهات ،بل فقط يجب رسم السياسات العامة وترك المكون للاشتغال على التفاصيل التي يلاحظها أساسا من الواقع أو التدريب الخارجي  للمتدرب داخل المقاولة أو الإدارة العمومية . أول ما يجب  حذفه هو الامتحان الوطني الذي يفرض مقررا واحدا وبالتالي استحالة تطبيق الجهوية ،حيت أصبح لزاما  تعميم تجربة الامتحان الجهوي حيت طال أمد تجربته لأكتر من أربع سنوات دون اعتماده. فالتقييم ونظام الامتحانات يعتبران  حجر الأساس في أي منظومة تربوية، فالتكوين المهني في المغرب يعتمد على نظام الوحدات المعروف عالميا من خلال امتحاناته التي تعتمد على  المراقبة المستمرة و امتحان نهاية الوحدة الذي قد يكون نظريا أو تطبيقيا ،كما هو معمول بالجامعات والمعاهد والمدارس العليا  بالمغرب .

 7  الشفافية ومكتب التكوين المهني 

  أما إشكالية الشفافية والمطالب الاجتماعية  للمكون فهي أولى الأولويات لكي ينخرط  في تنزيل الإصلاح ويحس أن له أهمية ، خصوصا المطالب التي لا تكلف فلسا ولا دينارا كوضوح المساطر ،فالترقية عن طريق الامتحان أو الاختيار التي لطالما  شكلت هاجسا لجل  المشغلين بالقطاع ، فالكل يطالب الإدارة العامة  بوثيقة رسمية  تبين بالضبط المعايير  الخاصة بالترقية عن طرق الاختيار واللوائح القبلية والترتيب النهائي وقبول الطعون ،وتخصيص نسبة خاصة للترقية بالتسقيف المحددة ف 4 سنوات ، كما نص على دلك محضر ابريل 2011 الملخص لنتائج الحوار الاجتماعي، إكراما لأناس اشتغلوا لعشرات السنوات ولم يحالفهم الحض في الترقية  لسبب أو للأخر . وتسوية أصحاب الشهادات فعلى الأقل عندما يريد المكتب توظيف إطار جديد يجب أن نأخذه من أطر المكتب الغير محتسبة شواهدهم الأكبر تجربتا إلى حين إيجاد حل نهائي ،وملف التقاعد  و  تخفيض ساعات العمل إلي 20 ساعة أسبوعيا .ودالك عبر تخفيض بسيط في عدد ساعات كل وحدة والحق في الالتحاق بالزوج، و الشراكة مع مؤسسة محمد السادس للإعمال الاجتماعية وأن  تخصص نسبة مئوية للحركة الانتقالية سنويا يرتب الجميع حسب عدد سنوات العمل.

حساسية قطاع التكوين المهني تتجلى بارتباطه بالمقاولة  وتشجيعها ومحاربة الفساد والريع وتسهيل المساطر لخلق المشاريع وشفافية توزيع المناطق والأقطاب الصناعية ومحاربة جبن البنوك وتيسير الحصول على التمويل بطرق مشجعة .

مستجدات

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *